Welcome to samer hoom
Translation
ArabicChinese (Simplified)DutchEnglishFrenchGermanItalianPortugueseRussianSpanish

التاريخ الأسلامى في عصر النبوة دولتي سبأ_حمير

التاريخ الأسلامى في عصر النبوة دولتي سبأ_حمير

التاريخ الأسلامى في عصر النبوة دولتي سبأ_حمير

الحلقة السابعة

دولة سبأ

سبأ اسم لرجل , ولد أولاداً كثيرين , وكان منهم قبائل وشعوب كثيرة ؛
وهو عند بعض الإخباريين , سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان, وقد
انتشرت بعض القبائل السبئية في أماكن كثيرة من جزيرة العرب , بل في
خارجها .

والذي يعنينا هنا أن هناك دولة قامت في اليمن باسم دولة سبأ , وأن هذه
الدولة كان لها شأن عظيم , وكانت لها سطوة وحضارة , والمؤرخون يختلفون اختلافا بيّنآ حول التاريخ الذي قامت فيه دولة سبأ . ولكن المؤكد أن هذه الدولة كانت قوية وشامخة ومزدهرة في القرن العاشر قبل الميلاد , والذي يجعلنا نؤكد هذا ورود قصة ملكة سب هي بلقيس حسب ما ذكر المؤرخون ‏ مقرونة بذكر سليمان عليه السلام , وسليمان معروف تاريخه , أنه كان يعيش في القرن.العاشر قبل الميلاد ,وكان حكمه بين سنتي _960 _922 ق . م(1) .

وسياق قصة ملكة سبأ واتصالها بسليمان في القرآن الكريم , يعطينا
أوضح صورة بأصدق وأوجز عبارة عن تلك المملكة , وازدهارها وبداية
اضمحلالها كذلك.

وتبدأ القصة عندما كان سليمان يتفقد الطير كعادته, والمعروف أن سليمان كان يعرف لغة الطير , كما قال تعالى:(وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ (16))سورة النمل اية 16 .

فافتقد الهدهد, وهدده بالعذاب الشديد وبالذبح ,ما لم يأت بسبب مقنع لغيابه, وجاء الهدهد, وشرح لسليمان سبب غيابه, كما برهن علي صدق كلامه ,وندع القران الكريم يقص علينا الامر كله :قال تعالى:(وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ (21) فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۢ بِنَبَإٖ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ (24) أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ (25) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ (26) ۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ (27) ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ (28) قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ (31) قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ (32) قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ (33) قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ (36) ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ (37) قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ (38) قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ (39) قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ (40) قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (44))سورة النمل اية 20_44 .

هذا هو حديث القرآن الكريم , وهو أصدق الحديث كله عن قصة
الاتصالات بين ملكة سبأ وسليمان , عليه السلام , وقد اضطررنا لإيرادها
كاملة , لأنها ترسم صورة حقيقية للوضع السياسي والديني في اليمن في ذلك الزمان, فقد قدم الهدهد تقريراً مفصلاً لسليمان عن القوم وملكتهم وعبادتهم , وأنها أوتيت خيرات كثيرة ولها عرش عظيم ,وسليمان لم يأخذ كلام الهدهد قضية مسلمة , وإنما أراد أن يتأكد من صدق كلامه , فأرسله إليها بكتاب ثم جاءه رد , وأخيراً وصلت الملكة بنفسها إلى سليمان في فلسطين , وأسلمت العاشر قبل الميلاد .


وقد تحدث القرآن الكريم في موضع آخر ومناسبة أخرى عن سبأ
وثرائهم وغنى بلادهم ,والعجيب أن الحديث جاء هذه المرة في سورة من سور القرآن الكريم سميت باسمهم, وهي سورة سبأ , وجاء بعد الحديث عن داود وسليمان,: قال تعالى : (لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ (15) فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ (16) ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ (17) وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ (18) فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ (19) وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (20))سورة سبأ اية 15_20 .

تشهد هذه الآيات الكريمة للقوم بأنهم كانوا على درجة عالية من الثراء
والقوة , وأن بلادهم كانت عامرة مليئة بالخبرات , وأن هذا الازدهار تحقق لهم بسبب براعتهم في الفنون الهندسية , وإقامة السدود والخزانات لخزن مياه الأمطار ‏ التي كانت تذهب هباء في الرمال ‏ والاستفادة بها في الزراعة والصناعة , فكانت لديهم سدود وخزانات كثيرة , كان أشهرها سد مأرب ؛ عاصمة سبأ ‏ تبعد عن صنعاء عاصمة اليمن الحالية بنحو مائة وثمانين كيلو مترا إلى الشرق منها ‏ وبقايا هذا السد العظيم لا زالت باقية تشهد على تقدم العلوم , وعلوم الهندسة بصفة خاصة في الدولة السبائية , لآن إقامة السدود والخزانات ليست أمرا هيا ؛ وإنما هي عمل حضاري معقد يتطلب المهارة في علوم وفنون كثيرة , وخبرات عميقة في ميدان العمارة وهندسة السدود .

وبسبب هذا السد الذي أقاموه في مكان ملائم تماماً , حيث اختاروا أضيق مكان بين جبلين , وجعلوا له أبوابا يصرفون منها المياه حسب الحاجة فأمكنهم الاحتفاظ بالمياه واستخدامها في الزراعة , فكثر الخصب وعم الرخاء وعاش أهلها في نعيم , وسميت بلادهم اليمن السعيد, استمرت الحياة رغدة هنيئة ما استمرت رعايتهم وصيانتهم للسد ,فلما ضعفت الدولة في أواخر أيامها سنة الله فى خلقه . وكفروا بأنعم الله تعالى عليهم ,ولم يقوموا بما يتطلبه السد من عناية وصيانة , ضعف هو بدوره عن مقاومة السيول الجارفة فتخرب وتهدم , ونتيجة لذلك اضمحلت الزراعة وحل القحط محل الخصب والثراء , وهجر اليمنيون بلادهم وأصبحوا مثلاً يضرب في الشتات والتفرق .فيقال عن القوم
الذين يتفرقون ويتشتتون << تفرقوا أيديى سبأ » ويلخص هذا كله قول الله تعالى(فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ (16) ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ (17))سورة سبأ16_17 .

نشأت دولة سبأ إذن نشأة قوية ,وبلغت قمة ازدهارها في القرن العاشر
قبل الميلاد , وكانت دولة طموحة ؛ وفن حسن حظها أن نشأتها صادفت دولتي معين وقتبان , وقد أدركها الكبر والهزم , وتضعضعت أحوالهما , وبدأ نجمهما فى الأفول , ونفوذهما إلى الزوال , فتقدمت مملكة سبأ لتملاً الفراغ , فقضت عليهما جميعاً » وضمت متلكاتهما إلى مملكتها , وبذلك سيطرت على معظم أقاليم اليمن, وقد نالت شهرة واسعة في التاريخ العربي القديم عامة , وفي تاريخ اليمن بصفة خاصة » وذلك لحديث القرآن الكريم عنها وعن صلتها بمملكة سليمان بن داود , عليهما السلام , التي أشرنا إليها قبل قليل , وبسبب الذي يسره لها موقعها الجغرافي الهام , على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ,فأصبحت بلاد اليمن وسيطا تجارياً نشطأ بين الشرق والغرب بالمفهوم القديم لذلك التعبير.

وفى أواخر أيامها ‏ القرن الثانى قبل الميلاد ‏ بدأ الضعف يدب فى
أوصالها وأسلمت نفسها إلى حياة الترف وركن الناس إلى رخاوة الحياة
. ونعومتها , وأهملوا أمر بلادهم , خاصة السدود والخزانات التى كانت مصدر ثرائها وعظمتها وحضارتها واستقرارها , فبدأت السدود تنهار . وتدهورت حياتها الاقتصادية , وتضاءل شأنها وبدأت نزوي وتختفي لتقوم على أنقاضها ْ دولة فتية أخرى , ستلعب دورا هاما في تاريخ اليمن القديم , وهي الدولة ْ الحميرية ,وصدق الله العظيم<< وتلك الأيام نداولها بين الناس,)>

دولة حمير

قامت دولة حمير على أنقاض دولة سبأ , أواخر القرن الثاني قبل الميلاد
واستمرت قائمة حتى سنة 525م حين داهمها الاحتلال الحبشى , ويبدو أن دولة سبأ لم تزل بشكل كامل في بداية قيام الدولة الحميرية , حتى أن بعض الباحثين يرى تداخلاً تاريخيا بين زوال دولة سب وقيام دولة حمير , ويعتبرون الفترة الأولى من ١١5 قبل الميلاد إلى 300 م تاريخاً مشتركا بين سبأ وحمير ؛وأحياناً يطلقون عليه اسم < عصر الدولة الحميرية الأولى ».(2)
أما من سنة300 م إلى سنة 525 م فهو تاريخ حميري خالص.

على أيه حال قامت دولة حمير على أنقاض دولة سبأ , واستطاعت
شأنها فى ذلك شأن الدول في طور نشأتها وقوتها وفتوتها ‏ أن تقوم بعدة ,
إصلاحات ؛ فأصلحت وأقامت السدود , لتخزين المياه لاستخدامها في
الزراعة, ثم اعتنت بالتجارة , فجعلت من اليمن أكبر مركز تجاري في شبه جزيرة العرب , وامتلكت أسطولا تجارياً كبيراً , لنقل التجارة بين موانئ اليمن وموانيء الشرق الأقصى مثل الهند والصين وكذلك بين بلاد اليمن وشرق أفريقيا , التى أصبحت لها فيها مستعمرات ؛ وبينها وبين ميناء القلزم في شمال خليج السويس في الأراضي المصرية ,وكما ازدهرت التجارة البحرية ,ازدهرت كذلك التجارة البرية , التي كانت تحملها القوافل إلى موانئ الشام على البحر الأبيض المتوسط ومن ثم إلى أوربا .

ودخلت اليمن ‏ فى العهد الحميري – نتيجة لازدهار التجارة والزراعة في دور من أدوار الثراء العريض الذي مكنها من بناء حضارة راقية بمقاييس
عصرها ؛ لكن الحياة لم تسر باليمن كما يهوى أهله , فقد أثار ازدهاره وثراؤه حفيظة الدول الكبرى في ذلك الوقت , فتعرضت الدولة الحميرية في أواخرأيامها ‏ مطلع القرن السادس الميلادي ‏ لأطماع الروم والفرس فهاتان الدولتان , شأنهما شأن الدول الاستعمارية في كل زمان ومكان , لم تنظرا بعين الرضا والارتياح إلى وجود دولة صغيرة , غنية وقوية بالقرب من حدودهما , خصوصا إِذا كانت هذه الدولة نتمتع بمثل ما تتمتع به اليمن من موقع جغرافي هام يسيطر على واحدة من أهم طرق التجارة العالمية ؛ وهو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر . لذا أخذ الروم والفرس كلاهما يخطط ويتحين الفرص للانقضاض على اليمن ,وبسط سلطانه عليها .
وجاءت الظروف مواتية للروم في البداية , وكعادة الدول الاستعمارية
دائما في إخفاء أهدافها الحقيقية في السيطرة على الدول الصغيرة وراء أسباب سطحية تتذرع بها , فإن الروم عندما أرادو أن يبسطوا سيطرتهم على اليمن جاءتهم الفرصة في خلاف ديني نشب على أرض اليمن , بين أتباع اليهودية وأتباع المسيحية , حيث كانت الديانتان قد دخلتا إلى البلاد , واعتنق بعض اليمنيين المسيحية في نجران واعتنق بعضهم الآخر اليهودية , ومنهم الملك الحميري ؛ ذو نواس , الذي كان متحمساً ومتعصبا ليهوديته , وقرر استخدام القوة في حمل نصاري نجران علي اعتناقها ,ولكنهم رفضوا ترك ديانتهم المسيحية ,فما كان من الملك الا أن صب عليهم جام غضبه ,وعاقبهم عقابا قاسيا ,فقد حفر لهم أخدودا في الارض,ودفنهم فيه ثم حرقهم بالنار.(3)


ويبدو أن بعض نصارى نجران استطاع الهرب من القتل بهذا الشكل
الوحشي, وذهب إلى امبراطور الروم ‏ الذي كان يعتبر حامي حمى المسيحية في الشرق ؛ وعرض عليه قصتهم . وحرك مشاعره وغيرته على دينه , وطلب منه تأديب الملك الحميرى , بل عقابه على فعلته الشنيعة هذه . فانتهز الامبراطور الفرصة , ولكنه لم يتدخل بشكل مباشر ء بل أوعز إلى امبراطور الحبشة أن يقوم بهذه المهمة , لما بينهما من علاقات قوية ومصالح مشتركة , فوق اشتراكهم في الدين .

رحب امبراطور الحبشة بالقيام بهذه المهمة , وأعد جيشاً أسند قيادته إلى
قائده أرياط لاحتلال اليمن , وقد استطاع الجيش الحبشي أن يحتل اليمن بعد لبلاده ؛ فعندما رأى الهزيمة تحل بشعبه اقتحم البحر بفرسه , ومات غريقاً ؛ تارك بلاده ترزح تحت الاحتلال الحبشي .
أما الفرس الأعداء التقليديون للروم » فقد ساءهم أن تقع اليمن بما لها
من أهمية استراتيجية تحت سيطرة الأحباش حلفاء الروم »-وظلوا ينتظرون اللحظة المناسبة لاخراجهم منها ,وأخيرا جاءت الفرصة.

________________________________________________________________________________________________________________

(1)د.محمد بيومي مهران,المرجع السابق ص267

(2)د.محمد بيومي مهران ,المرجع السابق ص272

(3)يرى بعض المفسرين أن سورة البروج تشير الي هذه الحادثة.

Share the post

Related Articles

2 Responses

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الديكوروالمنزل
اعلان
تصنيفات
اعلان