Welcome to samer hoom
Translation
ArabicChinese (Simplified)DutchEnglishFrenchGermanItalianPortugueseRussianSpanish

السيرةالنبوية- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعوة وأفرادها

السيرةالنبوية- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعوة وأفرادها

السيرةالنبوية- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعوة وأفرادها

الحلقة الحادية عشر

[حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعوة وأفرادها]

استمرت الدعوة السرية لمعظم الأفراد حتى بعد الإعلان النبوي الذي سوف يحصل بعد ثلاث سنين، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصاً كل الحرص على الحفاظ على كل واحد من أفراد جماعته المؤمنة، سواء كان عبداً أو حراً، قرشياً أو غير قرشي، من قدماء الصحابة أو حديثي الإسلام كل الناس كانت قيمتهم عالية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

[قصة إسلام عمرو بن عبسة]

هناك بعض الراويات التي توضح لنا كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يأخذ بكل عوامل الحرص والحذر؛ ليحمي الجماعة المؤمنة الجديدة التي في مكة.

مثال ذلك: إسلام عمرو بن عبسة رضي الله عنه وأرضاه بعد أكثر من ثلاث سنين من الدعوة، وكان من قبيلة سُليم، وكان مع الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من (60) صحابياً، لكن انظر إلى الحوار الذي سوف يدور بين عمرو بن عبسة رضي الله عنه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم.

يقول عمرو بن عبسة كما جاء صحيح مسلم: (فتلطّفت حتى دخلت عليه مكة، فقلت له: ما أنت؟ فقال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيء، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: معي حر وعبد، يقول عمرو بن عبسة: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به) فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد أن يكشف أوراقه كلها أمام عمرو بن عبسة رضي الله عنه، ولا يريد أن يقول له على جميع المسلمين قبل أن يستوثق منه، بالذات أن عمراً ليس من مكة، فهو بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم مجهول، فلا يستطيع أن يخبره في هذا الوقت، ومع الأخذ بالاعتبار أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان قال له: إن عددنا (60)، كان أكثر إقناعاً له؛ لأنه سيرى أن عدد الذين آمنوا بهذه الدعوة كبير، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم آثر الحرص والحذر على الدعوة في ذلك الوقت، وهذا شيء كان في ذهن الرسول صلى الله عليه وسلم في كل خطواته في أثناء المرحلة السرية، وأيضاً بعد المرحلة السرية.

آمن عمرو بن عبسة رضي الله عنه وأرضاه، ولما آمن أراد أن ينضم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، فقال له صلى الله عليه وسلم: (إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا) لأن الموقف صعب، ولا يوجد أحد يحميه في داخل مكة، وسوف يُضطهد فيها أشد الاضطهاد، فهنا يضحي صلى الله عليه وسلم بالنصرة التي ستأتي من وراء عمرو بن عبسة ببقائه في مكة، ويضحي أيضاً بالعلم الذي قد يحصّله عمرو ببقائه في مكة، في نظير أن يؤمِّن حياته ويحفظه لمرحلة قادمة قد تكون الدعوة أحوج إليه، وأعاده مرة أخرى إلى قبيلة سُليم، وقال له: ادع إلى الله هناك، وأتى عمرو بن عبسة بنصف قبيلة سُليم بعد ذلك.

إذاً: عمرو بن عبسة أخذ بقواعد الأمان، وبدأ يدعو في قبيلته حيث الحماية المتوافرة له في ذلك المكان، لم يضح أبداً بحياته في هذه المرحلة الخطيرة من مراحل الدعوة، كل هذه التدابير لا تنفي مطلقاً إيمان رسول الله صلى الله عليه وسلم التام بالقدر، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ولكنه يأخذ بالأسباب، ويعلمنا كيف نأخذ بها في كل مرحلة من مراحل الدعوة.

[قصة إسلام أبي ذر الغفاري]

كانت قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه قصة لطيفة طويلة، سآخذ منها ما يفيد الموضوع.

أخذ سيدنا علي بن أبي طالب أبا ذر الغفاري ليعرفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي أيضاً كان في منتهى الحرص، كان يقول لـ أبي ذر: إن رأيت شيئاً أخاف عليك منه قمت كأني أريق الماء، أي: أتبول، وفي رواية: كأني أصلح نعلي، فأخذه وذهب به لمقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت الحرام أثناء الطواف ليلاً، لم يذهب به إلى دار الأرقم فهو لم يطمئن إليه بعد، وأبو ذر من قبيلة غفار المشهورة بقطع الطريق، فهو فعلاً أمره غير مأمون إلى أن يستوثق تماماً من إيمانه، فعندما ذهب أبو ذر يكلم الرسول صلى الله عليه وسلم سأله أولاً: من أين أنت؟ فقال أبو ذر: من غفار هنا الرسول صلى الله عليه وسلم شعر بالقلق، يقول أبو ذر: (فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجهي، فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار) يعني: عرف الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا ذر من قبيلة خطيرة، ومع ذلك وضح له أمر الإسلام، لكن لم يعرفه على خبيئة من خبايا المسلمين الموجودة في مكة؛ حرصاً وحذراً، وحساً أمنياً راقياً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[الحكمة من اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للاجتماع بأصحابه فيه في أول الدعوة]

من المظاهر السرية العجيبة في ذلك الوقت: اجتماع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه (13) سنة من غير أن يعرف مكانهم أحد، شيء في منتهى الغرابة، ومكة بلد صغير، وأهلها جميعهم يعرفون بعضهم بعضاً، كيف استطاع المسلمون أن يأخذوا الحذر لكي لا يعرف مكانهم أحد طوال هذه الفترة، ليس يوماً أو يومين أو ثلاثة بل (13) سنة، واجتماعهم كان منتظماً، فقد كانوا يجلسون كثيراً، وعددهم غير قليل فهم (60) رجلاً، لم نسمع عن مداهمة واحدة من زعماء قريش لبيت الأرقم خلال (13) سنة.

ولعل سائلاً يقول: ما سبب اختيارهم لدار الأرقم بن أبي الأرقم بالذات؟ ولماذا لم يختاروا بيت الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد الصحابة الآخرين؟ نقول: أولاً: الأرقم لم يكن معروفاً بإسلامه، فلم تتم مراقبة بيته من قريش، فالرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة الذين عُرفوا بالإسلام لا تصلح بيوتهم لهذا الأمر.

ثانياً: الأرقم من بني مخزوم، وبنو مخزوم هي القبيلة المتنازعة دائماً مع بني هاشم، وأكثر الناس كراهية لبني هاشم في مكة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يجتمع في عُقر دار عدوه، وذلك لم يخطر أبداً على أذهان زعماء أهل مكة.

ثالثاً: الأرقم كان بيته بعيداً عن القوم، لم يكن في قلب المدينة، أي: أنه لم يكن هناك أحد يمشي من جوار البيت، ولم تكن هناك بيوت أخرى يمكن منها مراقبة بيت الأرقم بن أبي الأرقم.

رابعاً: الأرقم كان عمره (16) سنة، شاب صغير لن يشك فيه أحد من أهل مكة، وأهل مكة قد يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعقد جلساته في بيت أحد من كبار الصحابة، مثل أبي بكر الصديق أو عثمان أو عبد الرحمن بن عوف لكن في بيت هذا الشاب الصغير.

هذا احتمال بعيد جداً عن أذهان قريش.

كيف استطاع الأرقم أن يأخذ المهمة الضخمة هذه مع أنه كان من قبيلة بني مخزوم؟ وكان زعيم قبيلة بني مخزوم أبو جهل، ومن المعروف أن أبا جهل فرعون هذه الأمة، أعتى أهل قريش على المسلمين، فلو اكتشف أمر الأرقم بن أبي الأرقم لا بد أن نهايته القتل، فرضي الله عن الأرقم ورضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين

[سبب عدم تعرض قريش للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أول الإسلام]

مع كل الحذر والاحتياط من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على أمر الدعوة إلا أن قريشاً اكتشفت الأمر، رأت بعض المسلمين يصلي صلاة غريبة لم يعتادوا عليها، فعرفوا أنهم على دين جديد، فقد رأى رجل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي مع السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وكان ذلك الرجل يجلس بجوار العباس، وكان العباس مشركاً فسأله عن عملهما؟ فقال: يزعم أنه يأتيه وحي من السماء، أو يقول: إنه نبي.

وأيضاً أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ابنه علي بن أبي طالب وهو يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يعلّق على هذا الموضوع، ومن المؤكد أن بعض العائلات الأخرى رأت أولادها يصلون أو يقرءون القرآن، لكن مع كل هذه المشاهدات ومع هذا الإدراك لأمر الإسلام لم تعترض قريش في هذه المرحلة، بل لم تعر ذلك أي اهتمام.

بعض الأحيان يتعجب الواحد من أفعال قريش، لماذا سكتت عن أمر الإسلام في ذلك الوقت؟ ولماذا آذت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربته هذه المحاربة الشرسة بعد أن أعلن دعوته في مكة؟ الحقيقة أن قريشاً كان فيها قبل هذا رجال على نفس هذا النهج، مثل أمية بن أبي الصلت وزيد بن عمرو بن نفيل وكانوا على الحنيفية، وورقة بن نوفل وكان نصرانياً فهؤلاء لم تكن تعمل لهم أي حساب وظنت أن المسلمين مثلهم، لكن أن يجاهر بدعوتهم، ويدعو إلى تسفيه الأصنام والقوانين الوضعية التي وضعها أهل مكة وأنزلوها منزلة كلام الله عز وجل، فهذا ما لا تريده قريش.

فمبدأ قريش واضح وهو: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أما أن يأتي دين يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في منظومة الأرض وفي حياة الإنسان والمجتمع، فهذا ما ترفضه قريش بالكلية.

إذاً: في هذه المرحلة ترك القرشيون المسلمين دون تعرض، ولكن في المرحلة القادمة وبعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية سيجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوته في وسط مكة، وسيعلن توحيده لله رب العالمين، وسيعلن نبذه للأصنام والأوثان.

{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر:44].

وجزاكم الله خيراً كثيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Share the post

Related Articles

2 Responses

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الديكوروالمنزل
اعلان
تصنيفات
اعلان